عاصمة الحديد والنار
بسم الله الرحمن الرحيم
اخي الزائر سلام الله عليك
مرحبا بك في منتديات عاصمة الحديد والنار وحبابك الف في عطبرة
هذه الرسالة تدل علي انك غير مسجل لدينا , فإن كنت عضوا تفضل بالدخول وإن لم تكن عضوا تفضل بالتسجيل بعد قراءة قوانين المنتدى الموجودة هنا :
http://atbara.forumn.org/t1-topic#1
وللتسجيل في منظمة عطبرة الخيرية تفضل بقراءة هذه المعلومات :
http://atbara.forumn.org/t6330-topic

ولك التحية


اهلاً وسهلاً وحبابك عشرة بلا كشرة يا زائر فى منتديات عطبرة عاصمة الحديد والنار
 
الرئيسيةالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 قالت لي القبطية

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
محمد هاشم عبد الرحمن
عطبراوي فضي
عطبراوي فضي
avatar

عدد الرسائل : 808
1 :
تاريخ التسجيل : 24/05/2009

مُساهمةموضوع: قالت لي القبطية   الإثنين يوليو 27, 2009 4:41 pm


جلال الدين عثمان داود

من كتاب أماندا و الأبنوس - مجموعة قصص قصيرة


عطبرة ،، في كل الفصول تعتمر المدينة ( كتاحة ) غير مألوفة ، لون أحمر قان و كأن كل تربة البطانة قد حلَقتْ في الجو لتمطر أهل المدينة بهذه الزخات الترابية.
تنام في ( حوش ) البيت ، فتصحو و كأن ( بطانية ) من تراب قد إلتحفْتها أثناء نومك ،
يالها من ذكرى.
القبطية ( أم سوسن ) جارتنا ، إمرأة مكتظة اللحم ، قصيرة القامة ، و لكنها لا تخلو من وسامة ، تربط شعرها بمنديل ليل نهار . كثيرة الكلام ، مشحونة بعواطف متضاربة .
فتارة هي رومانسية تتغنى بأغنيات أم كلثوم و تدندن بألحان عبدالوهاب . و تارة أخرى تصب جام غضبها على صنف الرجال و تصفهم بالخونة . و تارة تلعن النساء و تقول أنهم أس المصائب .
إمرأة مترعة بالحياة و متروسة بالتجارب ، تنفث دخان سيجارة ( القولد ليف ) و أحيانا ( الكليوباترا ) ، و تسعل طول الوقت ، فنسمعها و نحن رقود على أسرتنا في الحوش نحدق في النجيمات البعيدة .
نجوم عطبرة كنت أتخيلها و أنا صغير بأنها غير تلكم التي تسطع في سماء الدامر أو بربر أو الخرطوم ، أو حتى التميراب القريبة .
(أم سوسن ) كانت تعشق سمرتي و هدوئي . إمرأة في الأربعين و أنا صبي في الحادية عشرة من عمري. لا يكاد يمر يوم دون أن تراني.
أصابتني حمى شديدة ذات مرة ، عرفت يومها أن هذه المرأة تحمل بين جنباتها قلبا كبيرا و تحبني كإبنها تماما ، كان أبي يقول لها ممازحا : خديه و أدينا بدالو بيتك الملِك .
هرولت بي يومها للمستشفى و هي تقول ربما كان هذا مرض ( السحائي المخيف ) ، من بين فيح الحمى التي تجعلني أفتح عيني بصعوبة ، كنت أرى اللهفة و الخوف في عينيها و هي تتحسس جبيني ، و أنا أطوق عنقها بكلتا يدي . لم تعط أسرتي فرصة حتى للذهاب معها .
سألني الطبيب ممازحا و الذي طمأنها بأنها مجرد ( إنفلونزا ) : دي أمك ؟
لم أرد على سؤاله ،، لم أجد كلماتا أعبر بها للطبيب عن تعلقي بها.
)أم سوسن ) ،، شخصية مهمة في الحى كله
فهي تقرأ الفنجان لجاراتها ، و أنا قابع بجوارها أنظر إلى لون بشرتها الذي يذكرني بعروسة المولد .
كنت مبهورا بها ،، و هي لا تنفك تقول أمام الكل بأنها تتفاءل بي.
رائحتها مزيج من التبغ و رائحة صابون ( لايف بوي ) .
إن غبت عنها ، تأتي باحثة عني ، فيناديني أخي : الحلبية حقتك جات .
فتسحبني من يدي لأجلس قربها في مطبخ منزل شقيقها المهندس بورشة المرمة .
أرملة ، لا تزال تجتر الحب الذي كان .
قالت لي ذات مرة و هي ترتشف فنجانا من القهوة ، و تقرصني في أذني : أوعك تحب ، و لو حبيت و فشلت ما تحاول تتذكرها تاني ، سامع يا سمارة ؟
عيناها الواسعتان ، و وجهها المكتنز ، صورة لم تفارقني طوال حياتي ، و خاصة عندما أدخل معترك قصة حب صبيانية أيام المراهقة ، و التي أفرغنا أحلامها بين مشاهدة الأفلام الهندية ، و مطاردة بنات الكمبوني ، مرورا بحى ( السودنة ) و ( القيقر ) و ( شارع الرى ) .
فوزية ، جارتنا ، أحببناها نحن الثلاثة ، أنا و إثنين من أصدقائي ، كان كل واحد منا يحكي قصته مع محبوبته دون أن نذكر الإسم ، و دون أن ندري أن فوزية كانت بطلة كل قصصنا.
كانت تملك مقدرة عجيبة على أن تجعل كل واحد منا يحس بأنه ( الأوحد ) الذي يتربع على عرش قلبها .
كتبت فيها شعرا ، و أهديته لها مكتوبا على ورقة ضمختها بعطر( سوار دي باريس ) التي سرقتها من غرفة أمي .
قالت لي ممازحة : وديها للعطبراوي يغنيها .
لم أعرف إن كانت سخرية أم مدح . و لكنني شعرت بالفخر .
مرت السنوات ،، و الأحداث ،، و إنتقلنا من عطبرة إلى الخرطوم .
ثم إبتلعتنا الغربة في جوفها .
و خيال فوزية ،، يزورني من فترة لأخرى .
باريس كانت المحطة الثانية بعد الرياض في محطات الغربة الكثيرة .
أتسكع على رصيف جادة فوش الراقية .
سمعت صوتا يناديني : يا أخ .. يا زول
إلتفت ، فوجدت شابا سودانيا أنيقا بلحية قصيرة مقصوصة بعناية ، هندامه يدل على أنه ميسور الحال.
تقدمت و سلمت عليه . صافحني بحرارة .
تفوح منه رائحة عطر من نوع راق و غال.
يعمل في تجارة الجلود .
أصر على دعوتي في شقته التي يملكها في هذا الحى الأنيق.
ما أن تدخل الشقة ، حتى تحس أنك في بيت بالسودان.
الجدران مزينة بالبروش المزركشة ، و الأطباق .
( البنابر ) الأنيقة المنسوجة بخيوط النايلون موزعة بطريقة توحي بأن ست الدار لها لمسة فنان.
( الكليم ) المصنوع يدويا مفروش على أرضية الشقة ، صور ضخمة عن السودان تزين الجدران ، عدة أنواع من ( السبح حتى اللالوب ) تتدلى بجانب الصور .
البيت يعبق برائحة الصندل ، و بقايا عطر ( الخُمرة ) لا يزال يراوح يده التي صافحني بها.
غاب قليلا ثم عاد ( بصينية الشاى المنعنع ) ، و أطباق صغيرة أنيقة تحتوي على البسكويت و الغُريبة و الكعك ، ما أن تذوقت جزءا من الغُريبة ، حتى خيل إلى أنني أشم رائحة (الحلو مر) تعبق الجو عندما يقترب حلول شهر رمضان ، و دغدغتْ كياني ذكرى العيد في عطبرة و نحن نحشو جيوبنا بالحلويات و الكعك عندما نذهب للمعايدة و ننتظر في إلحاح ( العيدية ).
إزدحمتْ ذكريات كثيرة و حديث مضيفي لا ينقطع .
شعرت معه بإلفة و دفء( الترحاب ) الصادق.
دخلت زوجته و تحيتها تسبقها ، وقفت لأصافحها ، أبقتْ يدي في يديها لبرهة حسبتها ساعات ، أحدق فيها و هي تنظر إلى في دهشة.
كانت فوزية بلحمها و دمها.
كم هو صغير هذا الكون .
لم أسمع ماذا يقول زوجها ، و لكن لا بد أنه كان يعرِفني عليها.
نظرت إلى فوزية ،، كانت أجمل من ذي قبل ، غير أن وزنها قد زاد عما كانت عليه.
لم أجرؤ على النظر إليها ثانية ، و لكنني كنت أحس بنظراتها تلسع جانب وجهي.
لم تتحدث كثيرا ،، غير أنها رحبت بي في دارها بصوت خفيض.
أنظر إلى زوجها ، و هو يتكلم ، و أنا لا أفهم كلمة واحدة مما يقول ، فقد كان شريط أيامنا الخوالي يمر أمامي ،،،، يوم أن دعوتها للسينما هي و شقيقها الصغير ،، عندماحاولت أن أتجرأ و ألمس يدها ، فسحبتها و هي ترمقني بنظرة تحذير ،، و ليلة عرس شقيقتها حيث تشاجرت ،، بدافع الغيرة ، مع قريبها ( المدلل ) الآتي من الخرطوم و هو يلازمها كظلها ،،، و يوم ودعتها و نحن ننتقل من عطبرة إلى الخرطوم ،، فقد سمحتْ لي لأول مرة أن أضع يدها الصغيرة بين يدي و أنا أحاول أن أقلد الممثل عماد حمدي في إحدى أفلامه الرومانسية ،، و آخر كلماتها بأنها لن تنساني طوال حياتها ....
كل هذا مر أمام عيني ،، و زوجها يواصل حفاوته بي و سعادته لرؤية سوداني في هذه المنطقة.
وقفت مستأذنا ،، أصر الزوج على أن أحضر للعشاء. وعدته بالحضور و أنا أضمر غير ذلك ،، فقد كانت رؤية فوزية ،، كنافذه مشرعة تنطلق عبرها ريح مزمجرة تعصف بي و منذرة بإجتياحي .
طفا خيال ( أم سوسن ) فجأة على سطح ذاكرتي و أنا أسرع الخطى دونما هدف ، إسترجعتُ كلامها ونصيحتها. هزني شوق جارف لها و لجلوسي معها و لثرثرتها و لأيام الصبا في عطبرة .



______________

جلال الدين عثمان داود
من أبناء مدينة عطبرة حي القيقر
عمل معلماً بوزارة التربية و التعليم بالسودان
يقيم و يعمل حالياً بالمملكة العربية السعودية
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
ابن بطوطة
عطبراوي بلاتيني
avatar

عدد الرسائل : 9217
رقم العضوية : 174
1 :
تاريخ التسجيل : 04/11/2008

مُساهمةموضوع: رد: قالت لي القبطية   الإثنين يوليو 27, 2009 6:20 pm

مشكور يا محمد هاشم على قصة الذكريات العطبراوية الرائعة هذه , وأكيد كل واحد منا له "فوزيات" , ولكن قليل منا له القدرة على تجسيد "فوزيته" كهذا السرد الجميل.

الاستاذ جلال داؤود "ابو جيهينة" قلم قدير أتحفنا بالكثير من الروائع , وهذا قد يتناقض مع أهداف المجلة التي تهدف الى التعريف بالمواهب الناشئة غير المعروفة من قبل ... ولكن من باب :
1- البعض قد يكون لم يقرأ له من قبل , وهذه فرصة للتعريف به.
2- قلم قدير كهذا يعتبر فرصة لنتخذه مثالا لنقد الأعمال والإشادة بما فيها من جماليات في كما سنفعل في المجلة (وهذه دعوة للكل لبدء نقد بناء حول هذه القصة هنا).
* لذلك (ورغم أن العدد التجريبي قد اكتمل واصبح جاهزا) , فسوف ندرج هذا السرد الرائع للذكريات العطبراوية في العدد التجريبي.

*** ***
مثلا , من وجهة نظري المتواضعة :
1- في "سطور قليلة" صور لنا الكاتب عدة أشياء (بيئة عطبرة ,شخصية أم سوسن , فوزية , حال السودانيين وتكاتفهم في الغربة بدون معرفة مسبقة)
2- تلك العناصر جاءت مربوطة بسياق السرد وليست كل واحدة وليدة نفسها :
ذكره للكتاحة والنوم في الحوش استدعى ذكر ام سوسن التي تنام في حوشها ونسمع سعالها.
ذكره لأم سوسن ووصيتها له بعدم الحب استدعى ذكره لفوزية.
خلال ذكره لفوزية صور لنا شيئا من حالة الغربة والمغتربين.
3- لغويا استخدم الأقواس للكلمات العامية وغير العربية
4- (نتكلم هنا عن الكاتب وليس الشخصية الحقيقية) :حسب سرده لذكرياته مع فوزية يفترض انها من أشياء صغيرة من زمن الصبا البرئ , وقد كبرت فوزية وتزوجت , فلماذا تجنبا معا إظهار معرفتهما للبعض أمام زوجها ؟ هنا يشعر القارئ بشئ من التناقض : أن تلك الذكريات لم تكن أشياء صغيرة من زمن الصبا البرئ.

------------------------------------------
خارج النص:
ذكرت يا محمد انه مقيم الآن في السعودية , مع أنه ذكر في القصة ما يلي :
اقتباس :
باريس كانت المحطة الثانية بعد الرياض في محطات الغربة الكثيرة
فهل عاد للرياض كمحطة ثالثة بعد باريس؟

_________________


استغفر الله العظيم
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
محمد هاشم عبد الرحمن
عطبراوي فضي
عطبراوي فضي
avatar

عدد الرسائل : 808
1 :
تاريخ التسجيل : 24/05/2009

مُساهمةموضوع: رد: قالت لي القبطية   الإثنين يوليو 27, 2009 11:38 pm

الأستاذ جلال داوود له أسلوب متميز في كتاباته , و يجبرك على أن تقرأ كل كلمة يكتبها , فاذا شرعت في قراءة السطر الأول لا تنفك تقرأ حتى نقطة نهاية الكتاب , و يراودك شعور للبدء من جديد .
في هذه القصة القصيرة تطرق لوصف مدينة عطبره و وصف أسلوب الحياة فيها , و تعايش المجتمع , و ذكره لأشياء داخل المدينة مثل سجائر القولد ليف و كليوباترا و صابونة اللايف بوي و أمراض السحائي و الانفلوانزا و ورشة المرمه و عطر سواردي باريس و بعض الشوارع هذا يعتبر تجسيد للمدينة في وقتها .
و في باريس انعكس وصف الشقة بالتراث السوداني , البروش و السبح و الخمرة حتى سرح بخياله أنه في عطبره يشم رائحة الحلو مر و ينتظر العيدية .

و للأسف فأن هناك كثير من العطبراويين لا يعرفون عن هذا الفنان الرائع , و لا عن كتاباته و لا عن إسهاماته في مجال التراث النوبي , لذلك لا بد لنا من التذكير و التعريف به بما أننا سنكون واجهة إعلامية لمدينة عطبره .

_________________


كتاب أماندا و الابنوس تم طبعه في مكتبة الملك فهد الوطنية في العام 2006م و ذكر في تعريف الكاتب أنه حالياً في المملكة العربية السعودية , و في نفس الكتاب في قصص أخرى ذكر باريس في بداية الثمانينات وفي قصة أخرى جنيف في 88 , لذلك إستنتجت أنه لازال في المملكة , و ذكرت أنه موجود في المملكة ليتم البحث عنه , فنحن أولى به .
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
ود ميرغني
عطبراوي برونزي
عطبراوي برونزي


عدد الرسائل : 534
1 :
تاريخ التسجيل : 13/12/2007

مُساهمةموضوع: رد: قالت لي القبطية   الخميس سبتمبر 19, 2013 12:11 am

صاحب  مدونة في  سودانيز اونلاين   حفزه  الارباب  كي ينضم  للمنتديات العطبراوية  وبالفعل سجلنا معنا في  عطبرة نت وتواصل معنا من السعودية  في  الاعوام 2007 وظل  يكتب  بعطبرة نت  ولكن  كافة المنتديات الآن  بها رخو

_________________

مكتبتي هنا:
أقلام عطبراوية
لقاءات وحوارات
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 
قالت لي القبطية
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
عاصمة الحديد والنار :: قســـــم ابداعـــات الأعضاء :: منتدي ابداعات الأعضاء-
انتقل الى: