عاصمة الحديد والنار
بسم الله الرحمن الرحيم
اخي الزائر سلام الله عليك
مرحبا بك في منتديات عاصمة الحديد والنار وحبابك الف في عطبرة
هذه الرسالة تدل علي انك غير مسجل لدينا , فإن كنت عضوا تفضل بالدخول وإن لم تكن عضوا تفضل بالتسجيل بعد قراءة قوانين المنتدى الموجودة هنا :
http://atbara.forumn.org/t1-topic#1
وللتسجيل في منظمة عطبرة الخيرية تفضل بقراءة هذه المعلومات :
http://atbara.forumn.org/t6330-topic

ولك التحية


اهلاً وسهلاً وحبابك عشرة بلا كشرة يا زائر فى منتديات عطبرة عاصمة الحديد والنار
 
الرئيسيةالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 شرح حديث قيام ليله القدر

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
ناهد
عطبراوي مجتهد
عطبراوي مجتهد
avatar

عدد الرسائل : 374
1 :
تاريخ التسجيل : 06/12/2010

مُساهمةموضوع: شرح حديث قيام ليله القدر   الإثنين أغسطس 22, 2011 5:02 pm

عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِىَ  عَنْهُ قَالَ قَالَ رَسُولُ الله  :

" مَنْ يَقُمْ لَيْلَةَ الْقَدْرِ إِيمَانًا وَاحْتِسَابًا غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ " .



ظاهر الحديث يدل على فضيلة ليلة القدر و الكلام عليه من وجوه :

الوجه الأول :


قوله عليه السلام : " من يقم " . هذا القيام يحتمل ان يكون المراد به
العموم و يحتمل أن يكون المراد به الخصوص فإذا كان المراد به العموم فهو
قيام الليل كله و إن كان المراد به الخصوص فهو محتمل لوجهين أيضا :


أحدهما أن يكون المراد قيام أول الليل بعد صلاة العشاء تشبهاً بقيام رمضان


الثانى أن يكون المراد آخر الليل الذى هو التهجد و كنى عنه هنا بالقيام
توسعة و منه قوله تعالى  قُمِ اللَّيْلَ إِلَّا قَلِيلًا ]
المزمل :2 [ و المراد به التهجد لأن النبى صلى الله عليه و سلم بعد ما
أنزلت هذه الآية عليه إنما كان قيامه بعد النوم و هو التهجد لغة و كل هذه
الأوجه محتملة لما نحن بسبيله و أظهرها و الله أعلم و هو القيام بعد النوم
الذى هو التهجد لأن النبى صلى الله عليه و سلم أخذ به و استقر عمله عليه و
لا يأخذ صلى الله عليه و سلم إلا بما هو الأفضل و الأولى و الأرجح و لو كان
غير ذلك أفضل لكان صلى الله عليه و سلم فعله و ترك المفضول .




الوجه الثانى :


قيام النبى صلى الله عليه و سلم كان مما ثبت عنه من الاحدى عشرة ركعة أو
الثلاث عشرة ركعة على اختلاف الروايات و أنه لم يزد عليها فى رمضان و لا فى
غيره هل ذلك أقل ما يجزىء من القيام فى ليلة القدر أو هو النهاية فى
الإجزاء فيها . الظاهر أن ذلك هو نهاية الإجزاء فيها و الدليل على ذلك من
وجهين


الأول : أنه صلى الله عليه و سلم إنما يأخذ فى حق نفسه المكرمة بالأعلى و الأرجح و لا يترك شيئا من ذلك و يأخذ بالأقل .


الثانى : ما روى عنه عليه السلام أنه قال : من قام بالآيتين من آخر سورة
البقرة كفتاه . و فى رواية من آخر سورة آل عمران و معنى كفتاه أى أجزأتاه
عن قيام الليل و سمى بها متهجدا و إذا قلنا أنه حصل له التهجد الذى كنى به
عن القيام فقد حصل له بها ما يفضل على ألف شهر ليس فيه ليلة القدر لقوله
تعالى  لَيْلَةُ الْقَدْرِ خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ شَهْرٍ - ] القدر: 3
[فإن قال قائل كيف يكون أحدى عشرة ركعة أو ثلاث عشرة ركعة تناهى فى الإجزاء
و الكمال و قد يزيد الإنسان فى ذلك فيقوم الليل كله ومن قام الليل كله كيف
يكون من قام بالإحدى عشرة ركعة أو الثلاث عشرة ركعة أفضل منه قيل له من
قام بالإحدى عشرة ركعة أو الثلاث عشرة ركعة أفضل ممن قام الليل كله بدليل
حديث عبد الله بن عمر و الكلام على هذا السؤال يأتى فى الكلام عليه إن شاء
الله فمن أراده فليقف عليه هناك فإن قال قائل قد يقوم المرء بالآيتين
المذكورتين فى ركعات جملة يرددها و إذا كان كذلك فلا يسوغ أن تكون ركعتان
لا غير تجزى عنه . قيل له لو كان المراد ذلك لنص صلى الله عليه و سلم عليه و
لبينه كما فعل ذلك فى  قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ  ] الإخلاص : 1 [فقال
يكررها كذا كذا مرة و كذلك فى آية الكرسى و فى سورة ليلة القدر إلى غير ذلك
من الأحاديث التى جاءت بالنص فى التكرار فلما سكت هنا عن ذكر التكرار حكم
بأنه لم يرده مع انه قد استمر فعل الصحابة رضى الله عنهم على ما قررناه
لأنهم لا يقولون قام فلان بكذا إلا حيث انتهت قراءته من غير تكرار يكررها
فى الركعة الثانية و لأن النبى صلى الله عليه و سلم حض على التهجد الذى هو
القيام و قال من قام بالمبين كان له من الأجر كذا و لم أذكر الآن هذا الأجر
و قال من قام بعشر آيات لم يكتب من الغافلين و من قام بمائة آية كتب من
القانتين و من قام بألف آية كتب من المقنطرين فلو كان عليه السلام يعنى
بهاتين الآيتين التكرار لنص عليه كما نص عليه فى الأحاديث التى أوردناها و
لأن عمله صلى الله عليه و سلم كان على الوجه الذى ذكرناه أبدا لا يتحول عنه
و هو عدم التكرار على ما نقل فى الصحيح إلا موضع واحد و هو قوله  إِنْ
تُعَذِّبْهُمْ فَإِنَّهُمْ عِبَادُكَ  [المائدة : 118] فنقل عنه صلى
الله عليه و سلم أنه مر بها ليلة فى تهجده فجعل يرددها حتى طلع الفجر
فعبروا عنها بالتردد و لم يعبروا عنها بالقيام و التكرار فإذا صح ذلك فبه
يتبين قدر فضل ذلك النبى صلى الله عليه و سلم و مزيته عند ربه و قدر منة
الله تعالى على هذه الأمة به و بسببه لأنه عز و جل جعل لهم فى التهجد
بهاتين الركعتين ثواباً أفضل من ثواب عمل ألف شهر من أشق العبادات و هو
الجهاد على ما يأتى بعد و مبلغها ثلاثون ألفا من الأيام و ثلاثون ألفا من
الليالى فمجموعها ستون ألفا من الدهر أوزعنا الله و إياكم شكر نعمته و
جعلنا من أهلها و أعاننا عليه بمنه .


و مثل هذا من الفضل و المن على هذه الأمة جعلنا الله من صالحيها بلا محنة قوله تعالى


 وَإِنْ تَعُدُّوا نِعْمَةَ اللَّهِ لَا تُحْصُوهَا  [النحل : 18] و
قوله تعالى  لَئِنْ شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ  [إبراهيم : 7]
فضمن عز و جل بالشكر مزيد النعم ثم قال النبى صلى الله عليه و سلم : " من
قال كلما أصبح و أمسى أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له اللهم كل ما
أصبحت بى من نعمة أو أمست بى من نعمة فمنك وحدك لا شريك لك لك الحمد و لك
الشكر فقد أدى شكر جميع نعم الله عليه " . فانظر إلى هذا الفضل العميم كيف
اقتنع عز و جل منا بهذا اللفظ اليسير عن شكر نعم لا تحصى و ضمن لنا بها
المزيد .




الوجه الثالث :


هل قيامها أفضل من قيام كل ليلة " ليلة من ألف شهر " على انفراد الليالى أو قيامها أفضل من مجموع قيام الألف شهر


محتمل للوجهين معا و الأظهر أنها أفضل من مجموع قيام الألف شهر لأن به
يحصل المقصود الذى من أجله أنزلت و هو التسلى للنبى صلى الله عليه و سلم
كما سيأتى بعد و على هذا فهم جمهور العلماء .




الوجه الرابع :


-1- بعض العمل فيها هل يفضل جميع العمل فى جميع تلك الليالى


-2- و إن كان العمل فى تلك الليالى متحداً أكثر من هذا العمل


-3- أم لا يفضل ذلك إلا إذا تساويا فى العمل


و مثال الأول من صلى فى هذه الليلة كانت له ألف حسنة و من صلى فى تلك
الليالى كانت له فى كل ليلة مائة حسنة فكانت الصلاة فى هذه الليلة تفضل كل
ليلة ليلة من تلك بتسعة أعشار الثواب .


و مثال الثانى من صلى فى هذه الليلة المذكورة ركعتين و آخر صلى فى كل ليلة
من تلك الليالى ركعتين و ليالى تلك الألف شهر ثلاثون ألف ليلة و إيقاع
ركعتين فى كل ليلة منها تكون بستين ألف ركعة فتكون هاتان الركعتان
الواقعتان فى هذه الليلة المذكورة تفضل تلك الستين ألفا لا غير و من زاد
على ذلك فلا تفضله هاتان الركعتان أما من جهة النظر إلى صيغة اللفظ فهو
يعطى العموم و أما من جهة النظر إلى بساط الحال التى من أجله أنزلت فليس
المقصود به الليالى وحدها و لا الصلاة وحدها و إنما المقصود الليالى و
الأيام لأنه وقع ذلك على عمل السلاح فى سبيل الله ألف شهر على ما سيأتى و
حامل السلاح مجاهد و نوم المجاهد كقيامه لإخباره صلى الله عليه و سلم بأن
نوم المجاهد عبادة و أن الصائم القائم لا يبلغ أجره و يكفى فى ذلك قوله صلى
الله عليه و سلم . أعمال البر فى الجهاد كبصقة فى بحر . فإذا قلنا إن
العمل بها يفضل العمل فى الألف شهر جميع لياليها و أيامها فأى مقدار يكون
هذا العمل و ما عدده و قد تقدم الكلام عليه فى البحث فى القيام هل المراد
به الكل أو البعض و إذا كان البعض هل المراد أول الليل أو آخره و قد تقدم
هذا كله و أثبتنا الراجح من المرجوح بفعله صلى الله عليه و سلم ..




الوجه الخامس :


فرائض هذه الليلة هل أجرها يضاعف على أجر فرائض غيرها من الليالى أم لا .


فليس فيه ما يدل على الأفضلية فى نفس الفرض و أما من جهة النظر و القياس
فقد تتطرق الفضيلة للفرض أيضا قياسا على ما جاء فى الأعمال أنها تضاعف فى
الأيام الفاضلة و البقع المباركة أما الأيام فهو ما روى فى الاشهر الحرم و
رمضان و الأيام البيض و غير ذلك مما جاء تضعيف الأجر للعامل فيه و أما
البقع فما روى فى مكة و المدينة و بيت المقدس فى تضعيف الأجر فيها هذا ما
هو من جهة القياس و هذا لا يتم لأن من العلماء من ينازع فى هذا و يقول إن
هذه الأمور لا تؤخذ بالقياس و إنما هى متوقفة على ما نقل عن الشارع صلى
الله عليه و سلم و لم ينقل عنه فى مسئلتنا هذه شىء و لم نجد لذلك دليلا
قطعيا إلا بما أيدناه و الخصم ينازع فيه .




الوجه السادس :


من قام فى هذه الليلة بأقل من ركعتين


هل يحصل له الفضل المذكور


أو بعضه أو لا يحصل له شىء .


أما الفضل كله فلا لقوله صلى الله عليه و سلم كفتاه فما يكون أقل من ذلك فلا يكفى و قد تقدم هذا بما فيه الكفاية


و بقى هنا الكلام على هل يحصل له البعض أم لا يحصل له شىء محتمل لهما معا و
الظاهر من الإحتمالين أن له نصيب منها بدليل قول التابعى رضى الله عنه و
هو سعيد بن المسيب : من شهد العشاء فى جماعة فقد أخذ بحظه منها . يعنى ليلة
القدر و معناه أن صلاة الجماعة بالنسبة إلى الواحد مندوبة فمن شهدها فى
جماعة فقد أتى مندوبا من جنس الصلاة فحصل له بهذا المندوب جزء من فضلها لا
أنه حصل له فضلها كله و لأجل هذا تحرز التابعى فجعلها عشاء و جعلها فى
جماعة فتجوز بذكر العشاء من المغرب لأجل أنه قيل فيها أنها وتر صلاة النهار
و تحرز بقوله فى جماعة خيفة أن يصلى أحد العشاء منفردا فيقول قد أخذت بحظى
منها و هو لم يأت إلا بالفرض و ليس المطلوب فى هذه الليلة ذلك و إنما
المطلوب التنفل بالصلاة عن الفرائض كما تقدم فى الإجتمال هل أولا أو آخرا
أو كلاً فقول التابعى هنا محمول على أخذ الاحتمالات المذكورة بأقل ما يمكن
من العمل و إذا حكم له التابعى بأنه قد أخذ بحظه منها و هو لم يزد على
الفرض شيئا خارجا عنه فمن باب أولى أن يقول فيمن زاد على الفرض ركعة أنه
أخذ بحظه منها إذ أنه أتى بالتنفل من الصلاة عدا الفرض .




الوجه السابع :


فيه دليل على أن الصلاة فى هذه الليلة هى المطلوبة و أن غيرها من أفعال
البر لا يجزىء عنها لأنه لو فهم التابعى رضى الله عنه جواز غير ما هو متن
الحديث أعنى فى تضعيف الأجر لذكر غيرها من الطاعات و قال قد أخذ بحظه منها .




الوجه الثامن :


فيه دليل على فضل الصلاة لهذه الأمة على غيرها من أفعال الطاعات إذ أن
ركعتين نافلة فى هذه الليلة تفضل عمل ألف شهر يحمل السلاح فى سبيل الله على
ما سيأتى بعد .




الوجه التاسع :


قوله عليه السلام " لَيْلَةَ الْقَدْرِ " هذه الليلة سميت بهذا الإسم هل لحكم فيها تقتضى تسميتها بذلك أم ذلك تعبدا ؟


الظاهر أن ذلك مشتق مما قدر فيها من الأحكام لأنه قيل أن الله تعالى يقدر
فيها ما يكون فى السنة كلها و معنى التقدير هنا ابرازه للملائكة و إعلامهم
بما يفعلون فى جميع السنة و قيل سميت ليلة القدر لعظم قدرها لأن فيها أنزل
عز و جل القرآن جملة واحدة إلى سماء الدنيا و فيها قدر هذا الأمر العظيم و
لأجل عظم قدرها و عظم ما قدر فيها قال الله تعالى فى تعظيمها خير من ألف
شهر كم تقدم .




الوجه العاشر :


هل هى باقية أو رفعت ؟


قد اختلف العلماء فى ذلك فمن قائل يقول برفعها و احتجوا بأن قالوا كانت من
خصائص النبى صلى الله عليه و سلم ثم رفعت لموته و من قائل يقول ببقائها و
سلموا بأنها من باب الخصوصية للنبى صلى الله عليه و سلم لكنهم زادوا بأنهم
أدخلوا أمة النبى صلى الله عليه و سلم فى التخصيص و هذا هو الأظهر لوجوه
منها ما روى فى البساط الذى من أجله هذه الليلة و هو أنه كان صلى الله عليه
و سلم أخبره بأن رجلا كان فى بنى إسرائيل حمل السلاح فى سبيل الله ألف شهر
فاستقل عليه السلام أعمال أمته لقصر أعمارهم فسلاه الله بأن أنعم عليه و
على أمته بأن جعل لهم ليلة القدر فلو كانت خاصة به دون أمته لما وقعت
التسلية بها عند هذا البساط و الأمة تطلق على من لحقه و من أتى بعده و لم
يذكر له صلى الله عليه و سلم تقاصر عمر أصحابه و إنما ذكر أنه تقاصر أعمار
أمته و لأن العلامة التى أخذ بها صلى الله عليه و سلم مرجوة الآن و هى ما
روى عنه صلى الله عليه و سلم أن الشمس تطلع فى صبيحتها بيضاء نقية لا شعاع
لها و كذلك يجدها أهل المراقبة لها إلى هلم جرا هذا منقول من سلف إلى خلف
إلى زماننا هذا فلو رفعت لما رؤى من تلك العلامات شىء و لأنه لم يزل جل أهل
الخير و الصلاح من الصدر الأول إلى هلم جرا يعاينونها عيانا فبطل القول
برفعها مرة واحدة




الوجه الحادى عشر :


هل هذه الليلة بنفسها خير من ألف شهر أو العمل فيها خير من العمل فى ألف
شهر ؟ محتمل للوجهين معاً لكن الذى عليه العلماء أن المراد بالأفضلية هو
العمل فيها و هو الحق الواضع لأنه لو كان التفضل فيها نفسها لم يكن فى ذلك
كبير فائدة و إنما الفائدة فى تعظيم الأجر فيه كما هى حكمة الله أبدا فى
تعظيم البقع و الأيام يضاعف فى ذلك الأجور للعاملين فيها منة منه على عباده
و تعطفا .




الوجه الثانى عشر :


هل هى ليلة معينة لا تتبدل أو هى تدور فى ليال عديدة ؟


قد اختلف العلماء فى ذلك اختلافا كثيرا فمن قائل يقول بأنها فى رمضان مطلقا
و من قائل يقول بأنها فى العشر الأواسط من رمضان و القائلون بهذا اختلفوا
فى أى ليلة تكون منه و من قائل يقول بأنها فى العشر الأواخر من رمضان و
القائلون بهذا اختلفوا فى أى ليلة تكون منه ومن قائل يقول إنها ليلة النصف
من شعبان و كل واحد من هؤلاء له مستند صحيح من طريق الآثار و منهم من قال
بأنها تدور فى السنة كلها استعمالا لكل الآثار التى جاءت فيها وهو مالك
رحمه الله و من تبعه من العلماء و هذا هو الأظهر و الله أعلم إذ أن
الأحاديث كلها تجتمع على هذا التوجيه و يعمل بها كلها من غير إبطال أحدها و
لا يعترض على هذا بقوله عليه السلام : أرانى أسجد فى صبيحتها فى ماء وطين
فأصبح كذلك ليلة ثلاث و عشرين من رمضان لأنا لم ننف أنها فى رمضان و لكن
نقول هى تدور فقد تكون فى رمضان و قد تكون فى غيره فكانت فى تلك السنة فى
تلك الليلة التى أخبر بها و الحكمة فى إخفائها لطف بالأمة و رحمة بهم لأنها
لو كانت معينة لكان من قامها يقع له الإتكال لما وعد فيها من الخير العظيم
فيقع التفريط فى الأعمال و هذا مثل إخفاء الصلاة الوسطى و غير ذلك لكى تقع
المحافظة على هذه الأفعال العظيمة فيحصل للمرء من الثواب ما لا يصفه
الواصفون فعلى هذا ينبغى للمرء أن ينوى قيامها أول ليلة من السنة فيقول إن
كانت الليلة ليلة القدر فأنا أقومها إيمانا و احتسابا و ينوى أن يفعل ذلك
فى كل ليالى السنة ثم يستصحب قيام ليالى تلك السنة كلها فإذا أكمل سنة
بقيام لياليها من غير أن يخل بواحدة منهن فيرجى له أن يكون قد صادف الليلة
قطعا و تجزئة النية الأولى على مذهب مالك رحمه الله على أصله فى العمل
المتتابع مثل الصوم و غيره و لا يجزئه على مذهب الشافعى رحمه الله على أصله
هو أيضا فى العمل المتتابع إلا أن يجدد نية كل ليلة .




الوجه الثالث عشر :


قوله عليه السلام " إِيمَانًا وَاحْتِسَابًا " الإيمان و الإحتساب هل هما بمعنى واحد أو هما صفتان متغايرتان ؟


محتمل للوجهين معا فإذا قلنا بأنهما بمعنى واحد فهو ظاهر لا خفاء فيه لأن
الإيمان يتضمن الإحتساب إذا كان حقيقيا فيكون فائدة تأكيده عليه السلام
بهذه الصفة التى هى الإحتساب ليفرق بين الإيمان الحقيقى و بين الإيمان
الضعيف فيكون الفضل المذكور لا يحصل إلا لمن كانت له الدرجة العليا فى
الإيمان و إذا قلنا بأنهما لمعنيين فهو ظاهر أيضا لا خفاء فيه لأن العمل
بغير إيمان لا يقبل بالإجماع فالإيمان شرط فى القبول و إذا حصل الإيمان
فبنفس حصول العمل معه يحصل الفضل على عمل ألف شهر كما تقدم و بقى الإحتساب
فإذا حصل كان مقابله مغفرة ما تقدم و هذا جار على قواعد الشريعة و آثارها
فمن ذلك قيام رمضان الذى قال فيه صلى الله عليه و سلم من قام رمضان إيمانا و
احتسابا غفر له ما بين رمضان إلى رمضان و قيام رمضان فيه الأجر إبتداء لكن
لما أن زاد فيه هذه الصفة و هى الإحتساب زيد له بمقابلها مغفرة ما بين
رمضان إلى رمضان و من ذلك النفقة على العيال التى قال فيها صلى الله عليه و
سلم : إذا أنفق الرجل على أهله يحتسبها فهو له صدقة . و النفقة على العيال
واجبة و فى عمل الواجب الأجر فإذا زاد الإحتساب زيد له فى مقابله أجر
الصدقة إلى غير ذلك مما جاء فى هذا المعنى و هو كثير .




الوجه الرابع عشر :


فيه دليل على أن استصحاب الإيمان مطلوب فى جزئيات الأعمال لأنه صلى الله
عليه و سلم شرط هنا أن يكون قيام هذه الليلة بتصحيح النية فيما ذكر فيه . و
قد اختلف العلماء فى ذلك فمن قائل يقول بأن الاستصحاب واجب و من قائل يقول
المطلوب منه عند الشروع فى الأعمال و استصحابه فى الأجزاء شرط كمال و على
هذا الجمهور .




الوجه الخامس عشر :


فيه دليل على أن استحضار الإيمان زيادة فيه لأن الإيمان قد ثبت أولا و إحضاره فى النية قام مقام الزيادة




الوجه السادس عشر :


فيه دليل على أن من لم ينو قيام هذه الليلة لم يحصل له الثواب المذكور و إن
قامها لأنه صلى الله عليه و سلم شرط أن يكون قيامها بنية الإيمان و
الإحتساب و ذلك لا يتأتى حتى تنوى .




الوجه السابع عشر :


قوله عليه السلام " غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ " فيه
دليل على أن أصل الثواب على الأعمال المغفرة لأن المغفرة جعلت ثوابا على
قيام هذه الليلة و قيامها خير من العمل فى ألف شهر بحمل السلاح فى سبيل
الله على ما تقدم لأن المغفرة هى الأصل و هى المنجية من الهلاك و لو كان من
الرحمة ما عسى أن يكون مع عدم المغفرة فالهلاك ممكن و لأجل ما فيها من هذا
المعنى خص عز و جل نبيه صلى الله عليه و سلم بها فقال  لِيَغْفِرَ لَكَ
اللَّهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَمَا تَأَخَّرَ  [الفتح : 2]
ولم يذكر له غير ذلك من الثواب فدل بالعقل و النقل إن أفضل ما أعطى المرء
المغفرة لأنه و إن كثرت له الحسنات فهو محتمل للخلاص و ضده كما تقدم و من
غفر له لم يبق عليه شىء يخاف منه كما تقدم .




الوجه الثامن عشر :


فيه دليل على أن أعلى الأعمال الإيمان لأنه إن حصل قيام هذه الليلة خالية
من أنوار الإيمان فيها لم يحصل الثواب المذكور فإذا حصل فيها أنوار الإيمان
كان جزاء ذلك أعلى الثواب و هى المغفرة اللهم اجعلنا ممن غفرت له فى
الدارين بلا محنة إنك كريم جواد










الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
علي محمود الطارقي
عطبراوي مجتهد
عطبراوي مجتهد
avatar

عدد الرسائل : 253
1 :
تاريخ التسجيل : 18/01/2010

مُساهمةموضوع: رد: شرح حديث قيام ليله القدر   الإثنين أغسطس 22, 2011 6:24 pm

جزاك الله

_________________
وإذا خلوت بريبة في ظلمة والنفس داعية إلى الطغيان ‍
فاستحي من نظر الإله وقل لها إن الذي خلق الظلام يراني ‍
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 
شرح حديث قيام ليله القدر
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
عاصمة الحديد والنار :: القــــسم الإسلامي :: منتدي رسول الله-
انتقل الى: